القاضي النعمان المغربي

397

المناقب والمثالب

بكتاب اللّه ربّهم إلى إحياء سنّة رسول اللّه جدّهم صلّى اللّه عليه وآله وبحجج باهرة منهما لمّا دعوا إليه ، وتأويل من كتاب اللّه قد جاء ذكره فيه ، كما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتنزيله ، إذ كان اللّه قد أودعهم علم تأويله ، وجعله لهم برهانا وآية ودليلا عليهم ومعجزة ، لم يرعهم عن ذلك أن مكّن اللّه لهم وأظهر ملكهم وأقدرهم ، فيدعون شكرا لرعاياه بإهمالها وتركها ، وما تخيرته من مذاهبها وانتحالها ، كما فعل ذلك من كان غرضه من المتغلبين من بني أمية وبني العباس ، أن يملك أمر ما تغلب عليه من أمور الناس ، ثم لا يبالي بما انتحلوه ولا ما بدّلوه من دينهم وغيّروه ولا ما أحدثوه وابتدعوه ، إذا هو ظفر بدنياهم ، فأعطوه أزمّة طاعتهم ومقاليد أمورهم ، إذ كان منهاج الأئمة صلوات اللّه عليهم وقصدهم القيام بما حمّلهم اللّه من صلاح أمر عباده وتقويمهم على سبيل دينه ومنهاجه ، وغرض المتغلبين ما قصدوه من حطام الدنيا وعاجل متاعها ، ثم لا يعبئون بما كان عليه أهلها . وكان قصد الأئمة عليهم السّلام إقامة منهاج الدين وتبيان سبيل السنن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونشر عدل اللّه في بلاده ، وإقامة حدوده على عباده ، وحسم ما عليه ملوك بني أمية وبني العباس ، من إظهار المعاصي والعدوان وشرب الخمور وعزف القيان والتفكّه بالعواهر والغلمان ، كفعل شرار الملوك الكفار وذوي المعاصي من العوام والأشرار ، وعلى ذلك من القيام بأمر اللّه في عباده وبلاده . ومضى من الأئمة السلف وعليه من بقي منهم من الخلف مع العدل والإحسان والتطول على الرعايا والامتنان ، وقمع أهل التجاوز والعدوان ، لم يوصم أحد منهم بزلة ولا ادّعى عليه بخزية ولا وسم بمعصية ولا هفوة ، وسوآت من نازعهم الأمر في ذلك بادية ، وعيوبهم للخلائق مكشوفة ظاهرة ، لا ينكرها وليّهم ولا يدفعها من احتج لهم ، ولا يرى من استقضوه قبول شهادتهم ، ولا يعتقد من تغلبوا عليه لهم عدالة في إمارتهم .